فر من التشتت فرارك من الأسد !

في العالم التقني كثيرة هي التخصصات والمهارات والمصادر؛ والكثرة ليست أمر جيدا بالضرورة بل من الممكن ان تكون سبباً في تأخر تقدمنا وتشتتنا عن الطريق، اتفهم الحماسة التي تصاحبنا في مرحلة التعلم ومحاولة اللحاق ب المحترفين والحصول على الشهادات التي من الممكن ان تثبت كفاءتنا واستحقاقنا؛ فنجد أنفسنا غارقين في تعلم هذا الشيء وذاك، بدون ان نعي اننا قد ننزلق عن الطريق معتقدين اننا لا زلنا فيه.
انا هنا اكتب من واقع تجربة، فقد كنت في ذلك المكان يوما في البدايات في مرحلة تشتت وتخبط لا اعرف تماما ما الذي يجب على فعله وما يجب علي تعلمه وبالرغم من انني ما زلت في مرحلة بداية شق طريقي في هذا المجال الا انني اؤمن تماما ب أنني تقريبا قد تخطيت مرحلة التشتت وبأن طريقي وهدفي واضح تماما لذلك سأكتب لكم بعض النصائح التي ساعدتني لأعرف طريقي في مجال أمن المعلومات..

أولا: ابدأ بالأساس

برغم اختلاف التخصصات الا ان جميعها تجتمع ب أساس واحد اقضي وقت جيد ومهم ببناء هذا الأساس، مثلا اساسيات شبكات الحاسب، البرمجة، أنظمة التشغيل.. الخ؛ فهم الأساس لا يعني ان تكون محترف وبارع فيها فهي أيضا لها متخصصوها ولكن يجب ان يكون الأساس الذي تبيني عليه جيد وصلب وقوي. ابدا بتحديد نقاط ضعفك وابدا بتطويرها لا تستهين ابدا ب الأساس واجعل الوقت الذي تقضيه لبناء الأساس وقت كافي وجيد، اختر مصادر جيدة ولا تكثر منها فمثلا مصدر واحد لتعلم شبكات الحاسب يكفيك لا تجعل كثرة المصادر تعيق وصولك لهدفك او تؤخرك، او من الممكن ان تكون سببا لان تبعدك عن إكمال طريقك.

ثانيا: تخبط قليلاً

لا بأس من التخبط في البداية ف كيف لك ان تعرف التخصص والمجال المناسب لك ان لم تخوض تجربة تعلم كل شيء، لكن لا تدع ذلك التخبط يطول؛ ولا اعني بالتخبط ان تأخذ الشهادات الاحترافية في كل مجال وتخصص او أن تقرآ الكتب الضخمة لتحدد ما اذا كان هذا المجال مناسب لك أو لا، تذكر ان وقتك ثمين ومهم لذلك اجعل تخبطك ممتع قليلا كن صريح مع نفسك وقل لها بأنك في مرحلة تحديد مجالك وتخصصك فلا بأس من تجربة اشياء عدة، اقرا مقالات، جرب تطبيق بعض ما تعلمته ولو بشكل بسيط، ابني علاقات جيدة مع المتخصصين بالمجالات التي تثير حماسك انظر عن قرب ماذا يفعلون وكيف يفعلونه. هذه التصرفات من الممكن جدا ان تساعدك وتبني لك تصور واضح عن هذه التخصصات المختلفة وهذا التصور قد يساعدك في تحديد ما إذا كان تخصص ألف يناسبك او لا، لذلك قائمتك ستكون أقل.

ثالثاً: لا يعني لا

كن صريح مع نفسك وشديد قليلا عند الغاء تخصص ألف (أ) من قائمتك لا تحاول العودة اليه بحجة انه قد تتطور العلاقة بينكما، ركز على قائمتك فقط لا تعيد إضافة أي شيء كنت قد الغيته من قبل لا تضيع وقتك ابدا وتعود لنقطة الصفر، وحذاري ان تنجرف بحماسة مع الدعايات والمسابقات والدورات المجانية المرتبطة ب تخصص كنت قد ازلته من قائمتك، فماذا يعني دورة مجانية في تخصص قد لا يناسبك؟ وأين الفرصة الذهبية في ذلك؟

رابعا: رحم الله أمرؤ عرف قدر نفسه

خُلقنا بذات العقول ولكن القدرات هي ما تفقرنا عن بعضنا، لكن برغم وجود اشخاص ذو قدرات عالية وكبيرة الا انه لا يمكن ان تجد ذلك الشخص البارع في كل شيء، لذلك لابد ان تكون قائمتك الان اقل من قبل والان قد يسهل عليك التركيز قليلا أكثر من قبل، أضف قليلا من الاهتمام على القائمة التي بين يديك، حاول ان تطبق أكثر ما تعلمته بشكل يومي هل ما تفعله يثير حماسك؟ هل تحتاج ان تزيل شيء من القائمة هل اتضحت لك الأمور؟ هل اكتفيت من التخبط؟ جرب كثيرا ف التجربة خير وسيلة لان تتضح لك الأمور وما يناسبك وما قد لا يناسبك، ولا اعني هنا بالتجربة ان تقوم بإخراج مشروع كبير لتقنع نفسك ان هذا التخصص يناسبك او لا؛ لا فمن الممكن ان تكون المقالات والقراءة احدى الوسائل التي من خلالها يمكن ان تميز مجالك، ولا تخجل ابدا من ان تكون واضح مع نفسك ومع ما قد يناسبك أو لا.

خامسا: الان حان وقت التركيز

بعد ان قضيت فترة جيدة وكافيه ببناء الأساس وبعد ان تخبطت وجربت المجالات المختلفة، اصبح لديك تصور واضح عن التخصصات واختلافها، اصبح من السهل الان ان تكون اكثر وضوحا مع نفسك، ربما حان الوقت للتركيز اكثر فهويتك أصبحت واضحه، ابدا بالتركيز على المجال الذي اخترته واعلم جيدا انك هنا في هذه النقطة قد أنجزت الكثير وازحت عن كاهلك الكثير، عندما تتضح لك هويتك أمور كثيرة وعظيمة في طريقها للحدوث لك وحلمك الان وهدفك من السهل ان يتحقق، ولكن لابد لك من التركيز على هدف واحد و واضح لن يتذكرك الناس لأنك تجيد كل شيء ولكن سيتذكرون المتخصصون والبارعون جدا في شيء واحد، غدا ستعمل في فريق ولكل عضو في هذا الفريق المهارات التي تميزه ولن يطلب منك فعل كل شيء بنفسك، الان يجب عليك اكمال طريقك ب وضوح اكثر، تذكر لكل مجال وتخصص عده مستويات؛ المبتدئ المتوسط والمحترف ولابد لك من ان تمر من خلال هذه المستويات بالترتيب وبهدوء لا تعيد اخطأ البدايات لا تتخبط بين هذه المستويات وكثرة المصادر ولكن اسلك طريقك ب ثبات وهدوء، ابدأ ب المستوى المبتدئ وحدد مصدر او مصدرين للتعلم مثلا كتاب واحد فقط و دورة تعليمة واحدة فقط، واكملهما للنهاية لا تكثر ابدا من المصادر فقد تتشابه المحتويات ويصبح وقتك هو الضحية. طبق كل ما تعلمته مباشرة لا تضيع وقت في التعلم بدون تطبيق لان بذلك تصبح المعلومة بلا قيمة، شارك ما تعلمته الأخريين المشاركة وسيلة ممتازة تساعدك في تذكر المعلومات، وبناء علاقات جيدة في المجال الذي اخترته وتساعدك أيضا ليعرف الاخريين مجالك.

نصائح:

  1. في مشوارك التعليمي لا تستغني ابدا عن الكتب الجيدة، الكتب مصدر رائع ومهم للتعلم فكل كاتب سيحاول ان يصب كامل تركيزه وتجاربه في الكتاب، عليك فقط اختيار الكتاب المناسب بناء على استشارة الخبراء او قراءة تقييمات الكتاب.
  2. راقب تطورك؛ عند تعلمك مهارة معينه حاول ان تراقب تطورك في هذه المهارة بتركيز، اعرف مستوى تطورك اين وصلت كيف وصلت حدد الاليات التي تناسبك في التعلم هل تتطور بسرعة ام ان تطورك بطيء ماهي نقاط الضعف التي تعيق تطورك وكيف تتخطاها، تركيزك على نفسك وعلى نقاط الضعف تساعدك في التطور وتجاوز العقبات والاستمرار.
  3. الحياة لن تكون دائما في صالحنا والفشل وارد وحاصل خوفنا من الفشل لن يبعده عن طريقنا والفشل لا يعني نهاية الاحلام او تشوه الطريق الفشل قد يكون وسيلة جيدة لتطورنا وتحديد نقاط الضعف، لذلك قد يكون من الجيد ان نمشي الطريق بقلوب قوية قادره على تحمل الخيبات والفشل والتحديات، لنستحق الوصول.
  4. ان تمكنت من إيجاد مرشد وخبير في المجال لا تخجل ابدا من ان تستشيره في أي شيء والاخذ بنصائحه لكن مثل المصادر أيضا لا تأخذ نصائح من خبراء عدة وتسأل كثيرا أي شخص؛ كثرة النصائح قد تشتتك أيضاً، ولا تجعل نصيحة الخبير هي الكلمة الأخيرة والقرار النهائي انت من يقرر عن نفسك وعن اهدافك ولكن استفد من خبراتهم، لا يكن سؤالك لهم عن كيف تبدا او ماذا تتعلم لن يجيد احد إجابة هذه السؤال غيرك.

    ختاما:

    تذكر أنك لو مشيت كل يوم خطوة واحدة نحو هدفك بأنك سوف تصل لا تتوقف منتظرا المعجزة لتحدث لك، لن يمسك أحد بيدك ليمشي معك الطريق وحدك انت من عليه ان يفعل كل شيء ويبذل الجهد في تحقيق الحلم والهدف، وتذكر بقدر ما تبذل من مجهود بقدر ما تأخذ من نجاح وتطور، لا تقلل من قيمتك ومن قيمة ما تملك من معلومات او مهارات تباهى بكل ما تملك وأسعى لتطوريه أكثر وأكثر وتعلم من اخطاءك، وفر من التشتت فرارك من الأسد.

شكرا لقراءتك، سارة الجابر

جميع الحقوق محفوظة

كُتب في 09/04/2020